ابن القاصح العذري البغدادي
7
سراج القارئ المبتدي وتذكار المقرئ المنتهي
وذريته . وقال مالك بن أنس : أهله الأدنون وعشيرته الأقربون ، وقال الجوهري : نسله ورهطه الأدنون . فلما كانت العترة أصحابا ولم يكن كل الأصحاب عترة ، قال : ثم الصحابة ليعم ، والصحابة اسم جمع ، والصحابي من رأى النبي عليه الصلاة والسلام ، أو صحبه أو نقل عنه من المسلمين . قوله : ثم من تلاهم ، أي تبعهم على الإحسان أي على طريقة الإحسان ، وقوله : وبلا ، الوبل : جمع وابل وهو المطر الغزير ، شبه الصحابة رضي اللّه عنهم بالأمطار لنفعهم المسلمين . وثلّثت أنّ الحمد للّه دائما * وما ليس مبدوءا به أجذم العلا أخبر أنه ثلث بالحمد ، يعني أنه ذكر اسم اللّه تعالى أوّلا ، ثم ذكر النبي صلى اللّه عليه وسلم وعترته وصحابته وتابعيهم ثانيا ، ثم ذكر الحمد ثالثا فليس مراده ذكره في ثالث الأبيات بل مراده أنه لم يثلث إلا بالحمد وإن كانت في بيت رابع ، والحمد الثناء ، ويجوز فتح إن وكسرها في البيت وكلاهما مروي : فالفتح على تقدير « بأن الحمد » ، والكسر على تقدير « فقلت إن الحمد » . وقد يجوز أن تكون بمعنى نعم فيجوز حينئذ رفع الحمد بعدها ونصبه والرواية النصب . قوله : دائما ، أي : مستمرا قوله وما ليس إلى آخره . الجذم : القطع أشار إلى قوله عليه الصلاة والسلام : « كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد اللّه فهو أجذم » . ويروى « كل كلام » ، ويروى « بذكر اللّه » ، ويروى « فهو أقطع » ، وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما : « كل كلام لم يبدأ فيه ببسم اللّه جاء معكوسا » . فإن قيل : قد يبدأ الناظم ببسم اللّه ولم بدأ بالحمد بل جعله ثالثا قيل : تثليثه به لا يخرجه عن البداءة ، لأن الجميع أعني الحمد وما تقدمه مبدوء به لأنه ذكره قبل الشروع في الأحكام التي ضمنها هذا النظم ، فهو مبدوء به واتفق وقوعه في البداءة ثالثا ، والعلاء بفتح العين يلزمه المد وهو الرفعة والشرف ، وأتى به في قافية البيت على لفظ المقصور . وبعد ، فحبل اللّه فينا كتابه * فجاهد به حبل العدا متحبّلا أي : وبعد هذه البداءة فحبل اللّه فينا كتابه ، جاء في تفسير قوله تعالى : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً [ الفرقان : 52 ] ، أنه القرآن ، وقال عليه الصلاة والسلام : « هو حبل اللّه المتين » . وقوله : « فجاهد به » ، أي بالقرآن ، كما قال تعالى : فَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَجاهِدْهُمْ بِهِ [ الفرقان : 52 ] أي بحججه وأدلته وبراهينه . والحبل بفتح الحاء يستعار للسبب ، والقرآن سبب المعرفة ، لأنه وصلة بين العبد وبين ربه . والحبل بكسر الحاء : الداهية ، والعدا اسم جمع والمشهور فيه كسر العين ، وحكى ثعلب ضمها فإن قيل : عداة بالهاء فالضم لا غير . قوله : متحبلا ، يقال : تحبل الصيد إذا أخذه بالحبالة وهي الشبكة ، أي : انصب الحبائل للأعداء من الكفرة والمبتدعين ، لتصيدهم إلى الحق أو تهلكهم بما تورده عليهم من ذلك ، والمراد بالحبائل أدلة القرآن اللائحة وحججه الواضحة .